ملا محمد مهدي النراقي

116

انيس المجتهدين في علم الأصول

ذلك غير معقول ، إلّا أنّ بعض الأحكام نظر فيها إلى المآل ، إمّا لنصّ ، أو لأدلّة أخر ، أو لكون المآل معتبرا في نظر المرجّح . وكيفيّة التفريع : أنّ الدهن النجس إذا قلنا بقبوله الطهارة ، لا يجوز بيعه ؛ لكونه من مقتضيات السبب الموجود في الحال ، ومن اعتبر السبب الموجود في المآل يجب أن يقول بجواز بيعه . وكذا الحكم في الماء النجس ، وقد اعتبر فيه المآل بعض الأصحاب « 1 » . وحكم الأصحاب « 2 » بجواز بيع السباع ؛ نظرا إلى جواز الانتفاع بجلودها ، وهو من اعتبار المآل ، إلّا أنّ له أدلّة خارجيّة « 3 » . ولا يجوز بيع الآبق والضالّ بدون الضميمة ؛ نظرا إلى الحال . ولو ظهر فقدان المسلم فيه قبل حلول الأجل ، ففي تنجيز الخيار وتأخيره خلاف ؛ نظرا إلى الاعتبارين . ولو عيّن المسلم موضعا لقبض المسلم فيه فيه ، فخرب أو خرب موضع العقد عند الإطلاق ، فهل يتعيّن الحمل إليهما ؛ نظرا إلى الحال ، أو لا ؛ نظرا إلى المآل ؟ ولو كان دين الغارم مؤجّلا ، فهل يجوز له أخذ الزكاة قبل حلوله ؟ ففيه الوجهان . وأنت تعرف الحقّ فيها وفي أمثالها ممّا يرد عليك بعد ما علمت حقيقة الحال . فصل [ 6 ] زاد بعض « 4 » الاصوليّين في الحكم الوضعي الرخصة ، ومقابلها العزيمة . والرخصة لغة « 5 » : التسهيل . وعرفا : الحكم الثابت مع قيام ما يقتضي المنع ، لعذر المشقّة والحرج .

--> ( 1 ) . راجع القواعد والفوائد 1 : 364 ، القاعدة 142 . ( 2 ) . منهم : فخر المحقّقين في إيضاح الفوائد 1 : 403 ، والشهيد في القواعد والفوائد 1 : 364 ، القاعدة 142 ، والشهيد الثاني في مسالك الأفهام 3 : 125 . ( 3 ) . منها عموم أو إطلاق قوله تعالى : وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ ، البقرة ( 2 ) : 275 . ومنها صحيحة عيص المرويّة في الكافي 5 : 226 ، باب جامع فيما يحلّ الشراء والبيع منه وما لا يحلّ ، ح 4 ، وتهذيب الأحكام 6 : 373 ، ح 1085 . ( 4 ) . انظر الإحكام في أصول الأحكام 1 : 186 و 187 . ( 5 ) . الصحاح 3 : 1041 ، « ر خ ص » ، والمصباح المنير : 223 .